د حافظ أحمد عجاج الكرمي
128
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
الفصل الثالث التنظيم الإداري للدولة رابعا : إدارة العلاقات العامة ( الدبلوماسية الإسلامية ) كانت كلمة ( سفارة ) « 1 » معروفة في مكة قبل الإسلام ، وكانت هذه الوظيفة لبني عدي ، وتولاها منهم عمر بن الخطاب ( ت 23 ه ) « 2 » أما كلمة « دبلوماسية » فلم تعرف في صدر الإسلام ، ويبدو أنها دخلت في معاجم اللغة في فترة متأخرة . استخدمت كلمات معينة في عصر الرسالة وهي « السفارة ، الرسول ، البريد » وكانت العلاقات التي أقامها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم قاصرة ابتداء على المحادثات الشخصية ، وإرسال الكتب ، وإيفاد البعثات إلى القبائل وإلى الملوك للتعريف بالإسلام والدعوة إليه ، ومن هنا فإن وظيفة البريد ( السفارة ) كانت من الوظائف الإدارية الهامة التي لاقت اهتماما كبيرا من جانب الدولة ، وكان ما وصلنا من كتب ومواثيق ومعاهدات قام بإبرامها النبي صلّى اللّه عليه وسلم تتجاوز المئتين وخمسين كتابا « 3 » ، وشملت معاهدات مع اليهود والنصارى ، وعقود صلح بين النبي صلّى اللّه عليه وسلم والقبائل ، وكتب إقطاع وأمان ورسائل دعوة إلى رؤساء القبائل والملوك والأمراء ، مما يجعلنا نؤكد على أن سفارات الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وكتبه كانت عملا بديعا من أعمال الدبلوماسية والعلاقات الدولية « 4 » . وقد ذكرت المصادر أسماء هؤلاء الرسل الذين بعثهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى الملوك ، وأرسل معهم كتبا يدعوهم فيها إلى الإسلام ، فبعث دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ملك
--> ( 1 ) عرفت السفارات في الجاهلية ، ومن أشهرها سفارة عبد المطلب بن هاشم إلى أبرهة وهو في طريقه إلى مكة ، ليفاوض على رد الإبل التي استولت عليها طلائع جيشه . انظر : ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 48 ) . ( 2 ) ابن الجوزي ، سيرة عمر ( ص 6 ) . ( 3 ) انظر هذه الوثائق في : حميد اللّه ، مجموعة الوثائق ( ص 1 - 300 ) . الأحمدي ، مكاتيب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . ( 4 ) يزعم بعض المستشرقين أن هذه الكتب مزورة ، ومن هؤلاء مرجليوث حيث يقول : « إن إخبار النبي عن مقتل كسرى ليس وحيا ، إنما هو من عيونه التي كانت تأتيه بالأخبار بسرعة » ويقول : « إن رسالة محمد إلى كسرى لم تسلم إليه قط » . ويقول وات « إن إرسال الرسول للرسل ( 6 ه ) لا يمكننا أن نقبل هذه القضية كما هي ؛ لأن محمدا كان رجل دولة حكيما بعيد النظر ولم يفقد عقله بعد النجاح الذي حققه في الحديبية ودعوته هؤلاء في هذا الوقت يسيء إليه أكثر مما يفيده » . Margoliauth , P . S , Mohammd and the kise Islam , London , 1932 . P . P 368 وات ، محمد في المدينة ، ( ص 62 ) .